|

حاورتها :- نورا إبراهيم
. تهشم المرايا على صوتِ فاجِعَةِ الذُلِ والتخاذُلِ الرسمي أصاب الكَلِمَةَ بِوهنِ التعبير
. أكتبُ كي أمتحِنَ قُدرتي على البُكاءِ لِضياعِ وطنٍ سُلِب وشعبٍ شُرِد .
. أمتلِكُ ذائِقَةً أدبِيَةً مُتمرِدَةً يُبهِجُها توله روحي لِحُروفٍ تُحَلِقُ كَفراشةِ النورِ بيـن حُقولِ روعَةٍ
وجدان شكري عياش شاعِرَةٍ فلسطينية مقيمة بليبيا طفلةٍ تملِكُ البراءةَ ،وصفاءِ، وجدان عاشقة حد الجنون مؤمنه بيقين صادق بالحرف مدهشة تؤكد حضورها في المشهد العربي ،والليبي فمن هنا فهي شاعرةٍ جديرة بالقراءة ،والمتابعة ،والتعرف عليها
1) كيف تقدم الشاعرة وجدان شكري عياش نفسها إلى القارئ ؟
بِصورةِ إنسانةٍ لا تملُ من إعلاءِ رايةِ فشلها وانتكاسات روحها ومثابرتها على الصبر .
بصورةِ نسيانٍ مُولعٍ بالتذكُرِ يقتفي أثرَ الخيبةِ ماحِياً كل وجوهٍ لا تُعانِق ناي الحلم كُلما غُبارُ الفقدِ تملس نافذتي .
بِصورةِ شاعِرَةٍ طفلةٍ تملِكُ البراءةَ وصفاءِ النية رُغم بشاعةِ أفعالِها ، يُحزِنها أن ترى إرادتها عاجِزةً عن المُصالحةِ بين واقعٍ يئدُ صورةَ العاشقة فيها وبين خيالٍ يحتضنُ جنونَ أفكارِها وشبقَ رغبةٍ تنشِبُ أظافرَ صُراخِها في جسدِ الحرفِ الولهان.
2) برأيكِ هل يستطيعُ الشعرُ أن يغيرَ الواقع؟
كُلي يَقينٌ صادِقٌ بالحرفِ ، يَقينَ عِشقِ الصُوفي بِصفاءِ وجهِ ربهِ بِقُدومِ زَمنِ الطوفانِ الذي يمحو معالم الهزيمَةِ بِكَلِمَةٍ .. الكَلِمَةُ مرآةٌ تعكِسُ رُؤيا شديدةُ الصفاءِ لِنهرٍ ينسابُ بروافِدِه الرقراقةِ عبر لُغَةٍ هادِرَةٍ تُفَجِرُ ألقَ المعاني لِخُطوةٍ واثِقِةٍ بِدُروبِها ، أنهـا الحلـم العربي ، لكن تهشم المرايا على صوتِ فاجِعَةِ الذُلِ والتخاذُلِ الرسمي أصاب الكَلِمَةَ بِوهنِ التعبير .. فكان لصداها تأثيرُ النحيب علـى زمـنٍ يُـؤرِخُ هزائِمَـه بفجيعـةِ الفُقدانِ ، وبيأسِ شعبٍ يوجِعَهُ دَمارٌ يتربصُ بِرُؤى حُلمِهِ ، شَعبٌ يَهُزُ أغصانَ ذاكِرة تاريخهِ ويبدأ نواحَهُ لِمياهِ نِيلٍ تختبئُ خلف نجمةٍ سُداسية .. لِعُشبِ الفُراتِ وهو يُحاوِلُ جاهِداً إبقاء روعةِ أطفالِ النجفِ وهم يصرِخون رُعباً من تناثُرِ شظايا الغدرِ على وجهِ بسمتِهم .. لِنهــرِ الأردن وطينِ جَبلِ قاسيون وتِلالِ هَضبةِ الجولانِ وفجر الفالوجة .. ولحـوائـطِ السُجــونِ المُقـامـَةِ لِقمـعِ رُؤانـا ، أن نُعلِنَ الحِدادَ وصــلاةَ الجنازةِ على رُفاتِ من ازدانت بهم لوعة النحيب قبراً .. قبراً .
الحروفُ الواحٌ في معبدِ سهري ، تُحرِرُ الخيالَ من شِركِ النسيانِ ، والندى مِيثاقُ اللونِ بيننا ، أبيضَ لا يُدركه منفى الشوق ، وحدي على شُرفةِ المدى .. برزخٌ إلى كوثرِ عُمرٍ شبيهٍ بِزهراتِ لوتسٍ ذابِلات .
3) لماذا تكتُبين ؟
أراني .. أمضي في دربِ الكِتابةِ وشجرُ الكلامِ يُعرِشُ كداليةِ الأماني قُربَ خيالي ، أكتبُ كي أُخلِصَ الخوفَ من وعيهِ لِيُصبِحَ الندى شقيقَ البياضِ المُتراكمِ على صفحاتِ دفاتري ، أكتبُ كي أخلصَ الحبَ من حيرتهِ وأنا أُكرر السُؤال لماذا تُزهِرُ الورود؟ أكتبُ وأتلذذُ بِدهشةِ أناملي وأنا أُدوِنُ جرأةَ أفكاري رُغم الحياءِ الذي يسكُنني ، أكتبُ كي أمتحِنَ قُدرتي على البُكاءِ لِضياعِ وطنٍ سُلِب وشعبٍ شُرِد .
4) قصيدةُ اليومِ هل تستطيعُ أن تنأى عن مؤثراتِ الحياة ،وتخلق عالماً خاصاً بكِ ؟
أراني .. مُنشغِلةً بالفقدِ كحالةٍ وجدانيةٍ ، أدوِنُ هزائمي في عرضٍ أول لِمسرحِ الحياةِ ولا أستحي من حالةِ غِيابِ الطُمأنينةِ وأنا أترُكُ ظلي رهينةَ حرفٍ ماجنٍ كي أُخلِقَ عوالمَ النصِ وشخوصه من بقايا وسائد الحنين ومن رائحةِ وطنٍ يسكُنني رُغم المسافةِ التي تفصِلُني عن مُعاناةِ أهلهِ لكنني المحهم يُلوحون بِنرجسِ وجودهم وأنا أعبرُ برزخَ الكلمةِ .
5) ماذا عن قراءاتك ، وبأي منها تأثرت ؟
بين شعرٍ يمنحُني كرمةً من الحُلمِ كي أواصِلَ رغبتي في الحياةِ ، وبين رِوايةٍ تُجلِسُني على حافةِ مشهدِ الحياة مُتأمِلةً موجَ الحكايةِ وهو يُردِدُ آهاته من جديدِ تارِكاً ظلي تميمةً لِعُشاقٍ مهزومين .
بين شعرٍ يُؤكِدُ لي نبوته بأنني قادِرةً على الحلمِ، وبين قِصةٍ تفيضُ على روحي بِشجنِها فيزهِرُ حرفي بِموسِمين على تُخومِ الكلامِ .
بين شعرٍ يستعذِبُ حيرتي وأنا أجرجِرُ الغِوايةَ لِمخدعِ النسيانِ ، وبين رِوايةٍ تُحصي المسافةَ المُحترقة بين انتباه روحي لِمُوسيقى الليل وقد أفصحَ العشق عن حكمتهِ حينما أراني مُنهمِكةً في تأويلِ الفراغِ والحرمان .
|