|
عنوان الكتاب : الزمان والمكان في الشعر الليبي المعاصر
- إصدارات مجلس الثقافة العام.
- التنفيذ : دار قباء الحديثة – القاهرة
- الكاتب سليمان حسن زيدان
- يقع الكتاب 199 صفحة.
بجهد ناصع بالإيمان، بالكلمة، وبالإبداع مهَّد الكاتب المبدع ( سليمان حسن زيدان) لأفكاره النابعة عن اتزان وهدوء الكلمة الرصينة، في نفس الوقت تتَّسم بالبساطة الرائقة في كتابه المعنون بـ ( الزمان والمكان في الشعر الليبي المعاصر) فقدم لنا فكراً أدبياً متفرداً أرى أنه مثار للجدل والنقاش بين الشعراء والمثقفين والدارسين والمهتمين ومن هذا المنطلق تبرز لنا أهمية الكتاب.. فلا شك أن ثمة أهمية كبيرة لهذا الفضاء المتنوِّع من الأزمان الذي يمتد بين فضاء الزمان والمكان وزمن الأسطورة كما يراها الكاتب، وهذا التميُّز في التحليل الأكاديمي في عرض الكتاب أضاف إليه نكهة جميلة وبأسلوب منمق الرائع الأديب المبدع (زيدان)، لعله عمل أدبي رفيع المستوى يحتاج منا كمثقفين إلي عمق النظرة والتأمل في المضمون.
ولأن لابد من إلقاء الضوء علي تقسيمات الكتاب ينقسم إلى بابين :
الباب الأول به فصلان :- الفصل الأول.. الزمن التاريخي ويشمل الزمن الماضي – الزمن الحاضر- الزمن المستقبل – زمن الأسطورة.
الفصل الثاني.. وهو عبارة عن زمن التخيُّل :الزمن بين الحفظ والتوليد - زمن القراءة.
الباب الثاني:- المكان في الشعر الليبي المعاصر ويحتوي على فصلين:
الفصل الأوَّل : الانتماء المكاني الواقعي.
ويتحدث فيه عن المكان الليبي – المكان العربي – المكان العقائدي الإسلامي.
الفصل الثاني :- الانتماء التخيلي :-
المكان اللامحدود – فضاء المعاناة – فضاء الأزمنة – الفضاء المرئي ثم الموضوع المكان المحدود.
وينتهي الكتاب بخاتمة، تشمل المصادر والمراجع والفهرس.
الخلاصة :-
يتناول الكتاب في مجمله أشكالاً للزمان والمكان، ويقول الكاتب سليمان زيدان قد شكَّل الزمان والمكان للإبداع الشعري في ليبيا في العصر الحديث تشكيلات فريدة، بحكم ما اتسمت به البيئة من أصالة وانتماء دفع الشعراء الليبيين إلى استقراء أحداث الماضي، والاستنجاد بها في كشف واقع الأحداث الآن، وفي هذا الإطار جاءت كما قال دراسة الزمان والمكان في الشعر الليبي المعاصر) واستشهاداً ببعض الشعراء محاولاً التركيز علي شواهد تأثير الزمن ( زمن الماضي )علي شعر الشعراء الواقعيين كالشاعر الكبير علي الفزاني في قصيدته (تشكيل ) التي حلَّل فيها شخصية الطاغية نيرون الذي أحرق روما تحليلاً نفسياً من طفولته حتى تاريخ فعلته كما حلَّلها الكتاب، وكما يتضح لنا منذ الوهلة الأولى :
( عندما كان نيرون طفلاً في المهد…
………..)
إلى ( عندما صار نيرون صبيّا..
…..)
ثم إلى أن ( صار العالم يحترق )
فهذه القصيدة أبرز لنا الكاتب الأثر التاريخي على مشاعر الشاعر الكبير علي الفزاني وربطه بتأثر الزمن الماضي على الحاضر، لهذا قد حلَّل الكاتب تحليلاً نفسيًّا أن الأمر ( الذي جعل الشاعر يرى أن هذا التصرف بمثابة حرق العالم، وأن تأثيره لا يزال باقياً إلي اليوم ؛ وربما كإشارة إلى أن أفعال نيرون قد استهوت ( نيرونيين ) آخرين، فاتخذه قدوة واعتبروه مثلاً فكانوا سبب القتل والدمار والقتل والظلم السائد في العالم، وكأن العالم يحترق ).
وهذا التحليل العميق يعكس الصورة النفسية القبيحة لنيرون.
فالخصائص الزمنية والمكانية والأسطورية غزيرة فريدة، فالشاعر دائماً صاحب الألفاظ ـ كما يقولون ـ وحلم كل شاعر أن يبدع في المفردات والصور الشعرية ليوصل لنا أحساساً رهيفاً له القدرة على البوح وبتعابير منتقاة بذكاء ليفجر في أذن المتلقي أو القارئ الأعاجيب والإدهاش بما يملكه الشاعر من مهارة تعبيرية، وكلمات منقحة ومصقولة مهذبة مرتبة بأسلوب رشيق ملئ بالدهشة والحلم، ويؤكِّد الكاتب سليمان حسن زيدان في خاتمة دراسته الشائَّقة : أن للشاعر الليبي دور كبير في الذود عن تراب الوطن وإبراز أنماط حياة المجتمع الليبي من خلال العادات والتقاليد، وهذا ما ولَّد أهمية قصوى لعاملي الزمان والمكان في ذات الشاعر وهما أساسان كما يراهما الكتاب في كل حركات الإنسان ووجوده.
أؤكِّد على أن الكاتب قدَّم لنا جهداً صادقاً خصباً رائعاً في الأسلوب لأشكال الزمان والمكان والأسطورة للشعر الليبي وفتح لنا فضاءات أخرى للحوار والنقاش الجاد والمثمر.
|