استطلاع لجنه المأثور الشعبي بالجبل الأخضر
كتبهانورا ابراهيم ، في 9 يونيو 2008 الساعة: 14:28 م
/ نشر في موقع السلفيوم- تاريخ المقال : 2/2/2008

لاشك أن الإنسان ابن البيئة التي نشأ فيها وترعرع ؛ وبذلك سهل فهم شعرها وتراثها عند أهلها وتناقلته الأجيال جيل بعد جيل ولأن الأدب الشعبي غض مفعم بالنبض والحياة ومحفور في الذاكرة من جيل إلي جيل، فهو أدب كما يعلم الجميع، مرهف الحس ملئ بالموسيقي واللفظ وأيضا بالصور الشعرية المتجانسة مع بعضها البعض ومليئة بالعبر والحكمة والصبر والدفء وأيضاً نتيجة لبدء هذا المورث الغني جداً بالمعاني الراقية والكنوز التي تحتاج منا كأجيال واعية وحديثة أن نفك مغاليق تلك الكنوز ومعرفتها ودراستها لحفظها للأجيال القادمة، فمن ليس له ماضٍ لن يكون له مستقبل.
فأوشاز الجبل الأخضر وسفوحه ومراعيه ووديانه، والكهوف التي تحمل بين طياتها الكثير من الحكمة والمعاني الراقية والصور الجميلة التي تدغدغ وجداننا بالحب والجمال والدهشة، هو كغيره من مرابع ومدن وقرى وطننا الحبيب يحوي الكثير من التراث الغني بالمأثور والمعاني الرائعة والصور الجميلة.
ولذا أدرك مركز المأثور الشعبي ومقره سبها عروس الجنوب ضرورة مسابقة الزمن للكشف عن مغاليق كنوز المأثور وما يختزله من خواص تراثية جمة لا تعد ولا تحصى من ثراء لغوي وقوة في التعابير، ففيه فتنة وإغراء وجمال بموسيقاها التي تسحرك عندما تلامس الأذن بروعتها ؛ أما باطنها فتكتنفه لغة تنبئ عن الواقع بم فيه من ثراء في الرمز، ولا شك أنَّ العمل الجماعي والصبر الطويل على التنقيب لاكتشاف جذور المأثور، والسباق مع الزمن نظراً لرحيل العجائز ؛ حتم على المركز الوطني للمأثورات الشعبيَّة أن يبذل جهداً مضاعفاً في التنقيب عن مصادر بشريَّة تتمثِّل في كبار السنِّ ( الشيوخ والعجائز ) لتجميع وتدوين ما تبقَّى من مأثورنا النفيس للحفاظ عليه من الاندثار.. لذا كان لزاماً علينا أن نسلط الضوء على اللجنة المكلفة بمسح المنطقة الشرقية لجمع المأثور الشعبي الذين تحملوا عناء السفر من أجل هذا المأثور النفيس.
فكان لابد ـ أولاً ـ من التعريف باللجنة : قد تم تشكيل لجنة لجمع وتوثيق التراث على مستوى الجماهيرية، وبقرار من اللجنة الشعبية العامة للثقافة، وتم تقسيم ليبيا إلى سبع مناطق للعمل وإخضاعها للعمل الميداني لمدة ثلاث سنوات يتم خلالها جمع المادة الحسية والمادية من تراث بلادنا الغني بكنوز لا تعدُّ ولا تحصى من الأخلاق والقيم والقصائد الشعرية والحكم والأمثال والتعابير الشعبيَّة، فكان لنا هذا اللقاء مع رئيس اللجنة المكلفة الأخ حسين شردة
السؤال: مما تشكلت اللجنة ؟
هو مشروع مسح لليبيا بالكامل وقد قسمت المناطق المستهدفة إلى سبع مناطق. والبداية كانت الجبل الأخضر، وهذه المسحات كمرحلة أولى، وخطة المسح تمتد لمدة ثلاث سنوات، وذلك بعد موافقة اللجنة الشعبية العامة للثقافة والإعلام، وقد كانت البداية يوم 12.7.2007 م.ف
السؤال: ممَّن تكوَّنت هذه اللجنة.. ؟

الفرقة الأساسية تتكوَّن من ثمانية إفراد، تتعاون معها فرق أخرى داخل المنطقة، ثم تقسم إلى أربع فرق بمعاونين من المنطقة توزع نفسها في البيضاء والمرج والفتايح درنة والأعضاء هم:
1) حسين صالح شردة 2) سليمان بورقعه الحواسي 3) محمد عبد النبي البوسيفي 4) صالح عبد السلام غربال 5) مختار محمد أقرين 6) احمد محمد حسين الحضري 7) صلاح الدين مسعود
عمر مصباح الجيلاني
ومن الضروري أن يكون في كل منطقة متعاونون، ففي الجبل الأخضر استعانت اللجنة ببعض المعنيين بالتراث مثل الأخوة والأخوات : احميده بوشنه وأحمد بوزيد و أحمد يوسف عقيلة وحمدي الصغير وخيريَّة فرج ونورا إبراهيم.
ما هي أهداف اللجنة الأساسية..؟
أهداف اللجنة تتمثل في المسح الشامل لجمع وتوثيق كل ما له علاقة بالمأثورات الشعبية والتراثية سواء المادي أو الحسي أو الشفوي وإعادة حفظة بالوسائل الحديثة، وإعادة نشره في كتب وحفظه في الأرشيف في اسطوانات وإعادة نشر المادة التراثيَّة، ونفس المجموعة سوف تقوم بتفريغ المادة وإعادة تصنيفها.
ما هي إنجازات اللجنة واللجان المكلفة معكم في المنطقة؟
الإنجازات جيدة برغم المدة القصيرة ونعتبر أنفسنا راضين عنها لكن نتمنى أكثر..
سؤال: هل الفترة الزمنية مدة عشرين يوم لكل منطقة تعدُّ كافية لجمع التراث إلاَّ تعتبرونها مدة كافية لجمع حقبة من الزمن ؟
نعم هي مدة قصيرة جداً، فالمدة المحددة شهران ؛ لكن الظروف الاجتماعية لا تسمح البقاء بعيدين عن أهلنا لمده طويلة..
ما هي الصعوبات التي واجهاتكم ؟
الصعوبات تكمن في اتساع المنطقة، وعدد أعضاء اللجنة غير كافٍ، وبعض الأشخاص غير متعاونين، فقد صادفنا مواطنين من المنطقة رفضوا التعاون قطعياً إعطائنا معلومات تراثية.
ما هي المعلومات التي توصلت اللجنة؟
رغم الصعوبات وقصر الفترة الزمنية إلا إننا توصلنا إلى معلومات قيمة ونادرة، وتعدُّ كنوزاً شفهية، إما المادية فلم نحصل على أي شيء محرز.
سؤال: كيف يتمكن الباحث في التراث أن يستفيد من المادة التي تم جمعها وتوثيقها ؟
أي باحث يمكن أن يستفيد من المادة التراثية بأن يأتي إلى المركز ويطلب المادة التي يرغبها ويمكن إعارتها من الأرشيف داخل المكتبة الصوتية يسمع ويفرغ ما يحتاجه منها.
سؤال :هل المادة مصنَّفة داخل المكتبة، أقصد هل يوجد تصنيف خاص بالتراث ؟
حتى الآن لا يوجد تصنيف موحَّد في العالم خاص بالتراث، مثل الكتب العادية في المكتبات ويمكن القول بأن الدكتور محمد الجوهري قد توصل حالياً إلى تصنيف التراث، وسأقول إن الدول العربية بدأت تستخدم تصنيفه، ونحن ضمن هذه الدول، لكن أصلاً التراث الشفوي لا يوجد له تصنيف خاص حتى الآن، مجرد اجتهادات فقط.
والمركز متعاون بصفة عامة مع من يود البحث والاستفادة.

سؤال : ما هي المشاريع القادمة ؟
عندما تكتمل المدة المحدَّدة هنا نجتمع مع المدير العام ثم نحدَّد المنطقة التالية التي يمكننا أن نستفيد منها حسب الكثافة السكانية.
سؤال : هل برأيك أن منطقة الجبل الأخضر تحتاج منكم إلى مسح مرة أخرى؟
نعم لأنها غزيرة التراث، لكن هذا المسح ـ كما قلت ـ هو مرحلة أولى فقط ومستقبلاً سنستعين بمتعاونين دائمين في المنطقة بعقود أو مكافآت في منطقتهم
والمناطق القادمة ستكون بإذن الله : البطنان والواحات وبنغازي واجدابيا وسرت الجبل الغربي، وكلها حسب تسهيل ربي.
والتقينا بالدكتور علي محمد برهانة مدير المركز الوطني للمأثورات الشعبية وطرحنا عليه السؤال التالي:
بصفتك رجل أكاديمي، لماذا لا يتم توجيه طلاب الدارسات العليا في الجامعات لدراسة المأثور أو التراث الشعبي في ليبيا ؟
للأسف الشديد فإن الجامعات نظرتها للتراث الشعبي نظرة متخلفة، ويمكن أن نقول إنه لا توجد جامعة ليبية عندها كرسي لدراسة الأدب الشعبي، فمثلاً في جامعة القاهرة يدرَّس فيها الأدب الشعبي منذ الخمسينات.
في ليبيا لا تدرس مادة تراثية لكنها تدرس في بعض دول الوطن العربي كالجزائر ومصر، أيضاً في المغرب في سوريا، أما في العراق ودول الخليج فمازالت الدراسة مثل حالتنا،، ونحن نعمل ولكنهم ينظرون إلينا نظرة دونية قديمة، بالإضافة إلى ذلك لا يوجد متخصصون، والآن المناهج الحديثة برزت من خلال دراسة الأدب الشعبي مثل البنيوية والشكلانية والأسلوبية وكل المناهج الحديثة برزت من خلال هذا الفلكور في العالم ففي سنة 1915م و1916 ف اعترفوا به وبأهميته ودوره، ونحن الآن في 2007 م إفرنجي ولم نعترف به..
ــ لماذا لا تدرس مادة تراثية في الجامعة على الأقل للتعريف بالتراث والفنون ؟
والله نحن الآن نسعى في الصدد، وقد طرحنا هذا الموضوع في جامعة سبها ولكن الجامعة وكلية الآداب والقائمين عليها غير مقتنعين بها رغم أن مجموعه من الأساتذة يحاولون الضغط على الجامعة مثلي ومثل الدكتور محمد سعيد وصالح البغدادي وبعض الأخوة ولم نتوصل إلى أي نتيجة.
- كيف يتم جمع وتفريغ المادة الثقافية؟
نخرج حملات للبحث والتجميع مثل هذه اللجنة الموجودة الآن في الجبل الأخضر، فنحن نبعث مجموعة من الشباب إلى المنطقة المستهدفة ويحاولون أن يستعينوا بباحثين من المنطقة، ولكون الشباب متحمَّساً َ يبحثون عن أصحاب العلاقة بهذا المجال، أولاً يوصلونهم إلى مصادر المادة، ثانياً يعاونونهم لأنهم لا يستطيعون أن يصلوا إلى المستهدف بأنفسهم.
بالإضافة إلى إننا نعتمد باحثين متعاونين في المناطق يراسلوننا.. يجمعون المادة ويبعثونها لنا ونصرف لهم منحاً ومكافآت، أيضاً هذا العام أحضرنا واستضفنا مجموعة كبيرة من الرواة حوالي ثلاثين راوياً، استضفناهم بمقر المركز بسبها لمدة أسبوع.. قابلنا بعضهم لبعض وأثار بعضهم بعضاً.. وقد وثقنا منهم الكثير من المادة التراثية..
عندنا حملات وعمل مستمر، كعمل هؤلاء الباحثين والمتعاونين المتواجدين في منطقة البيضاء، وقد كلفنا باحثين سنعطيهم مواد لازمة لعملهم، وعند جمعها يتصل بنا أو يبعثها لنا، وهكذا في كل المناطق وإذا صادفتهم أي مشكلة يتصلوا بنا فنأتي إليهم دون أي مشاكل ونذلل لهم الصعوبات التي تواجههم، فنحن ـ طبعاً ـ نحاول أن نوثق هذه المادة على أقراص مضغوطة Cd وعلى أشرطة كاسيت وعلى أشرطة فيديو بحيث تكون المادة موجودة على هذه الوسائل الثلاث.
وطموحنا في المستقبل هو فتح فروع للمركز بمناطق مختلفة من الجماهيرية، فنحن الآن عندنا فرع في اجدابيا وإن كان لم يقم.. فلا يزال في طريقه إلى الإنشاء، ونحاول أن نفتح فرعاً في طرابلس بحيث تكون المادة موجودة نسخ منها في هذه الأماكن، ولو تعرَّضت واحدة بهذه المراكز للتلف بفعل حريق ـ لا سمح الله ـ تكون ثمة نسخ احتياطية.
ما هي الإصدارات والندوات التي قدمها المركز؟
ـ الإصدارات الآن غير راضين عنها ؛ في الأول بدأنا بإصدار الكتب التي أنت على علم بها، وهي حوالى سبعة أو ثمانية كتب، ثم طلبت منا اللجنة الشعبية العامة للثقافة الكتب لكي تصدرها وقد أصدرت بعض الكتب، فبعضها أصدروها إصدار غير معقول، وبعض الآخر أفسدوا فيها للأسف الشديد من خلال طريقة الطباعة وطريقة التصحيح، إذ توجد أخطاء فاحشة فنية ولغوية، نحن ـ في الحقيقة ـ غير راضين عن الإصدارات، ونفضل أن يخصَّص لنا مبلغاً ونحن من نقوم على النشر لأننا أدرى بهذه المادة ومعرفة كيفية إخراجها والتعامل معها.
ما هي المشاريع القادمة للمركز وما هي الخطة القادمة للمركز؟
عندنا برامج كثيرة في المستقبل ولكن لم تتبين بعد أو بمعنى آخر لم تتبلور فهي مجرد خطوط عريضة..
وفي المستقبل القريب ـ إن شاء الله ـ سيوجد لدينا برنامج تدريبي للباحثين على كيفية التعامل مع المادة التراثية وكيفية تصنيفها وكيفية جمعها، وسنستعين بخبرات دولية في هذا المجال لكي يقوموا بعملية التدريب، وبرنامج عمل ميداني مكثف..
أما الندوات هذا العام فلا توجد عندنا ندوات، فقد عملنا مهرجان تجمَّع الرواة كما أسلفت، لكن السنة القادمة بإذن الله في 2008م إفرنجي عندنا مشروع ندوة كبيرة على مستوى العالم من أمريكيا وآسيا وأوروبا وإفريقيا فضلاً عن الوطن العربي، وسيكون موضوعها التراث الشفوي مثل الحكاية الشعبية والإلغاز والشعر الشعبي والأحاجي والحكايات الشعبية والأغاني والعادات والتقاليد فيما يخصُّ الأدب الشعبي.
ما هي الإنجازات التي توصلتم لها وهل أنتم راضين عنها؟

منذ 1997حين إنشاء المركز فقد أنجزنا أشياء معقولة برغم أنها ليست على مستوى الطموح، لكن نعتبرها معقولة، جمعنا مادة لا بأس بها شفوية وعينية، وقد عملنا ثلاث ندوات كما تعرفين ولقاء الرواة، ودرَّبنا مجموعة من الباحثين العاملين بالمركز واستقطبنا مجموعة من الباحثين المتعاونين في مختلف مناطق الجماهيرية كالجبل الأخضر والجبل الغربي والجنوب ـ وأصدرنا إصدارت قليلة برغم إننا غير راضين عنها لكنها معقولة وأسَّسنا نواة لمعرض دائم للمقتنيات الشعبية، وعقدنا صلات طيبة مع مراكز أو جهات مماثلة لنا في الوطن العربي مثل تونس والجزائر والخليج العربي، وهذه بعض الإنجازات التي حققناها حتى الآن منذ إنشاء المركز.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























