كتبهانورا ابراهيم ، في 13 يونيو 2009
الساعة: 17:39 م
قراءة في رواية خرِّيجات قاريونس للروائيَّة الليبيَّة عائشة الأصفر
|
إن لم يكن لك هدفٌ تحيا له ، فجد لنفسك هدفاً تموت من أجله)
د. عبد العزيز الفارسي
|
|
صدرت عن دار الهفاف للطباعة والنشر بدمشق رواية بعنوان خرِّيجات قاريونس للروائية الليبية عائشة الأصفر والتي تضمَّنت ( مائتين وستًا وأربعين صفحة ) 
وقد كتبت الرواية بلغة السهل الممتنع ، والممتع في الوقت ذاته – فتشدُّك دون توقف - إننا أمام روائية مملوءة حتى الثمالة بهواجس تفاصيل حميمة للمكان - تعيد صياغة الواقع من صميم حياة طالبات الجامعة في واقعية انسكابٍ لذاكرةٍ انفعاليةٍ حفظت كل خصائص تناقضات المجتمع التي استوعبتها الروائية عائشة بتلقائيَّة فريدة - فقد أجادت رسم الصور الاجتماعية الواقعية بدرجة مدهشة ، فغازلت في عبارات متقنة في جودة الأحداث ، بإجادة في التعبير ، تدور أحداث هذه الراوية مع طالبات جمعتهن جامعة قار يونس .. فالشخصيات طالبات وبعض الطلبة من جامعة قار يونس ، أمّ العز القاسي وهي بطلة الرواية عاشقة الخيال ، وفاطمة شرف الدين وهي طالبة الأعلام بالكلية ، وفاطمة ونجاح طالبتان من سبها وهي التي تروي القصة.
باستثناء بعض الطلبة مهدي وخالد ..
قد نجحت الروائية المميزة عائشة الأصفر في نسج روايتين نسجًا محكمًا مدهشًا ومشوقًا جدًّا - في سردها المدهش والمشوق ، وطعَّمتها باللهجة العامية التي تشعرك أنك لا تقرأ رواية ، وإنما تعيش الأحداث وكأنك إحدى الشخصيات ، أو أنك تعرفهم جميعًا ، وهذه ميزة قلما ينجح فيها الروائي ، فاللغة الأدبية الجميلة التي أبدعت في رسم صور المشاعر والأحاسيس للشخصيات .. لغة راقية ورائعة أختار منها هذه الصورة ص 206 (أنعس فيها، أتعسعس بالوحشة ، أتلحف بها ، أظفر بحرية ، أستنطق الخطوط مقضومة الأظافر ، وأطير بأحلام مقلمة الأجنحة) تصف فيها عنوستها.. أما اللهجة العامِّية فقد رصدت لنا الروائية عائشة الأجواء براحها وألوانها وتفاصليها كما في ص15 – هنا رصد أجواء الجامعة ( هذه يا ستي صاحبتي السبهاوية (نجاح ) هي صحيح من سبها وصحرواية بس مش سهلة في سنة نهائية – فلسفة.
- قالت فاطمة أهلا وسهلا بعرب سبها ..ناس طيبين أنتِ اللي لسانك زالق – عوايدك – أمّ العزّ.
تشعر وأنت تقرأ الرواية أن الشخصيات من الواقع يمرُّون علينا في حياتنا الجامعية والاجتماعية بدرجة مدهشة.
وأختار لكم أيضًا جزءًا من النص:- ص 42 - ما رأيك ابنتي لو أذهب للشيخ علَّه يشفيه ببخور أو حجاب يهدِّئ سره ويريح باله ؟. ( اقترحت الأم ).
فمن الوهلة الأولى يستشعر القارئ للرواية ارتياحًا مشوبًا بالانسياب الهادئ والمشوق ، وقدرتها الفريدة على معالجة أحداث الروايتين معالجة موضوعيَّة دون جنوح عن موضوع الروايتين – قد أجادت نقل هواجس الروايتين بجدارة ، فرسمت أحداث الراويتين رسمًا مدهشاً ، اختار لكم هذا الجزء من النص :
( سحبت الرواية .. رواية صديقتي (أمّ العز) ونفخ في زجاج النافذة فشقها .. رمى رواية صديقتي في البحر ..تناثرت أوراقها على سطحه ..التهمتها الأفواه المفتوحة .. دخلت بطون الحيتان ..لحقت بكائنات الجبل رأيت الكائنات في بطن الحوت تتجمَّع تستمع من راويتها إلى رواية (أمّ العز) كان الهواء يندفع بارداً وبقوة من شق النافذة ، وسمعت صوتاً قوياً بجانبي كانت ( خالتي حواَّ) تقفل النافذة التي تركناها مفتوحة أثناء السرد سحبتُ ذراعي ببطء أصلحت رأس أمّ العز على وسادته ليرتاح لأقفل أنا أيضاً رواية ( أم العز) بدون عنوان ( بعد أن ضاع العنوان) .
هكذا كانت خاتمة رواية عائشة الأصفر ( طالبات قار يونس ).
عائشة الأصفر روائية ليبيَّة متمرِّسة ..ألقت علينا بظلالها ، وتركتنا لا نشعر بل نتلفت إلى حيث مضت الرواية لنستعيدها .
|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
غير مصنف |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج