من حاول طمس صوت الحق؟
نشرت بموقع جيل ليبيا

بدايةً أعتذر عن هذه الكلمات المقتضبة ، لأن ما بأعماقي من الأسى والغضب بحارٌ ومحيطاتٌ .. لكن.. هل يجدي الكلام .. !؟ فحادثة الاعتداء الأحمق على موقع السليفيوم في ظروف غامضة ، وسرقة آلاته ومعداته الإلكترونيَّة تحتاج منا كأبناء غيورين على هذه المدينة الكثير والكثير من الغضب والشجب والإدانة لهذا العمل المشين ، فإن هذا الاعتداء الصارخ على المقر هو اعتداء على حرية الرأي والتعبير من أجل الوطن والإبداع
والحق يقال ـ بعيداً عن كل مبالغة ـ إن الحادثة صعقتنا وحيَّرتنا جميعاً سواءً أصحاب الكلمة أم القرَّاء والمتابعين لهذا الموقع الثقافي كمنبرٍ حرٍّ متاحة فيه فرصة المشاركة للجميع .. لكن ماذا نقول ..!؟ إنه شعورٌ فيَّاضٌ بالأسى ينبض فينا ، وعواصف عارمة من الغضب المتفجِّر تنسكب ألماً في أعماق كل مثقف نظيف منا .. والله المعين على محنتنا .. وكبح غضبنا وانفعالاتنا لما نشاهده من مدى عمق العدواة والضارية لمؤسساتنا الثقافية .. فالبرغم من الاختلاف في الرأي أحياناً ولكن ..! لا
ودّنا ومحبتنا للوطن محفوظ في قلوبنا .. واعتزازنا بانتمائنا إليه لا يوصف ، ومن المخجل والمخزي حقاً أن في البيضاء ( عرين المختار ) يتعرَّض موقعنا الثقافي الوحيد للسرقة والسطو ، ولا أدري هل أصبح الاعتداء والتهجُّم على مواقعنا الثقافيَّة أحجية العصر ، وأتعجَّب : هل إلى هذه الدرجة ابتلينا في أخلاقنا وقيمنا وكرامتنا ..!؟ أتعجَّب لهذه السرقة المخزية وهذا والتدمير المبيَّت لأبرز معالمنا الثقافية بهذه المدينة التاريخية ، فما يمكن أن يقال عنا الآن والإنسان ابن البيئة التي نشأ فيها وترعرع .. !!؟ والغريب أن تاريخ الجبل الأخضر كان دوماً ناصح البياض بالشرف والكرامة والنضال والدفاع عن الوطن ؛ فنحن نخجل فعلاً أن تلطخ ( بيضاؤنا ) أو ( خضراؤنا ) بنقاط سوداء في جبين تاريخنا الأشم . لا
لذا أناشد كلَّ الأقلام الصادقة بأن تثور وتغضب ضد هذا العمل المشين ، ونطالب من خلال كل المنابر بملاحقة وردع ومعاقبة من كانوا وراء هذه الفعل الخسيس والعمل الجبان والاأخلاقي ، ومن كانوا وراءهم ، ولن يضيع حق وراءه مطالب ، وهذا مطلبنا وهدفنا ، أيضاً فليدرك السارقون بأن الموقع لن يعطل ، ولن تشلَّ حركته ، ولن تتوقف عطاءات المبدعين المثقفين ، لأن صوت الحق والصلاح سيعلوان رغم مؤامراتهم الدنيئة ، لأنهم لن يستطيعوا أن يسرقوا أصواتنا ولا قلوبنا ولا دعواتنا الصادقة ضدّ الفساد والمفسدين والمتخلِّفين ، ولن يستطيعوا طمس صورة وصوت الإبداع في ليبيا ، فإن تاريخ الأدب قد أثبت من خلال تجارب من سبقونا أنهم عبروا الصعوبات ، وحثوا الخطى بعد تعرُّضهم للنكبات ، ولكنهم عبَّروا عمَّا في أعماقهم بالكلمة المضيئة ، وعاشوا وكافحوا من أجل نشر الوعي والتطور ، وكما يقول المثل يقول ( القشة التي لا تقسم ظهرك تقوِّيه ).
فالظروف الصعبة دائماً قادرة على بناء مثقف حاذق قادر على العطاء المميز للمجتمع ، ومواكبة التطور والانفتاح الفكري ، وأذكركم أيها الفاعلون : كفوا الأذى عن الناس باليد واللسان ، وعن نوافذنا الثقافيَّة أيضاً .. وكما ورد في الحديث الشريف ( كفّ شرك عن الناس فإنها صدقة
كتبها نورا ابراهيم في 02:57 صباحاً ::
الاسم: نورا ابراهيم
