
نشر في موقع اجدابيا نت وموقع ليبيا جيل
ينبغي علينا قبل كل شيء أن نهدي ثواب سورة الفاتحة إلى روح فقيد الشعر والوطن المرحوم الشاعر حسن السوسي ، أيضاً على كل من لم يدخر جهداً صادق في سبيل الوطن ورحل عنا
دائماً أقول لكم إن التكريم جميل حتى وإن جاء بعد وفاة الإنسان ، فهو بدون أدنى شك اعتراف وإشادة بدوره .. نعم ، التكريم في الحياة قبل الممات أحلى بكثير ، وعالمنا العربي ـ كالعادة ـ دائماً مغرم بالتكريم بعد الغياب الأبدي فما عسانا أن نفعل ؟
لكنها في الحقيقة فرصة سخية جداً لصغار المثقفين لأن يقولوا كلمتهم لمبدعيهم المميزين ، وأعمدة وروافد الثقافية المعاصرة.
قد التقيت المرحوم في 24/2/2007 م.ف بمدينه طرابلس في حفل تكريم علي مصطفي المصراتي الذي نظمها مجلس الثقافة العام و كان تحت شعار( المصراتي عالم وعلامة ) ومن حسن حظي أني التقيت بشاعر مسكون بحب الأصالة والرومانسية ، لأول مرة أحسست أنه كالبحر ، أذكر يومها أنه منحني أحساس الأبوة فانبثق في دواخلي أمل تشبَّثت به كالغريق بالقشة ، حينها كان القائمون علي المحفل يعتنون بكبار الزوار والمثقفين وتجاهلوا أو تناسوا صغار المثقفين ، وكنت أبحث في وجوه الكبار الذين طالما قرأت لهم أو سمعت عنهم من يسمح وقته باستيعابي واستيعاب إنتاجي والإنصات إلى ما تحمله وريقاتي وخربشاتي وجنوني ، والاهتمام بي قليلاً بالسماح لي بالمشاركة في الندوة والمحفل والتعريف بي وذاك أقل ما يمكن أن أستحقه داخل جماهيريتي ووطني الحبيب .
ولعل يومها ـ ومن حسن حظي أيضاً ـ أنه بينما كنت أتحدث مع المرحوم التقط لنا الزميل عوض الشاعري بعدسته الساحرة صورة مع شاعر الأصالة .. وكم كنت أحلم أن أكون في حضره شاعر ودود سخي متواضع ، يتسم بالوداعة الفريدة التي يتجلَّى بها في لقائي العابر به يومها .. كل هذه الصفات وجدت طريقها إلى قلوب كل المبدعين .. صوته الشعري العميق والرومانسي يغدق فينا سحر الناسك في محراب الشعر والشعراء.
دائما أؤكد على الحب في أسمى معانيه لكي تسود المجتمع روح المحبة ، وتتوثق الروابط الإنسانية ، وهذه فرصة سخية لكي أدعوكم دعوة خاصة جداً ، وصادقة لأن نحذو حذوهم لنرتوي بحب الوطن ، ونتعلَّم منهم أبجديَّات الحب الصادق ، ولعلِّي في آخر كلماتي أقول : إن كل من يعمل عملاً خالصاً لوجه الوطن يكون دائماً مبعث تقديرنا واحترمنا .. فتحية إلى كل من يغامرون بحياتهم ووقتهم من أجل الوطن . ورحم الله حسن السوسي بقدر ما كان مخلصاً وفياً لأهله وأصدقائه ووطنه .
كتبها نورا ابراهيم في 02:00 مساءً ::
الاسم: نورا ابراهيم
