احـاول جاهدةً ان اتـثاءب وحدى ونافذتى مشرعة على الآخرين

نــــــــــورا

الإثنين,نيسان 28, 2008


محمد بوسويق ( اقرأ للكاتب )

نشر في موقع السلفيوم وصحيفة الجبل الأخضر  تاريخ المقال :  27/4/2008

 

الأستاذ الدكتور ( إدريس فضيل ) غني عن التعريف في مجال الأدب والفكر بجغرافية الجبل الأخضر من منتدياتها وحلقات نقاشها وجامعاتها المتألقة ومعاهدها ومدارسها وختام المسك منابر مساجدها.

جميع هذه المحطات شهدت لصاحبنا صولات وجولات جعلت منه علامة ورمزاً من رموز المجتمع.

ويبدو أن استراحة المحارب ( بعد سن التقاعد ) أعطته براحاً علمياً وأدبياً حيث تفرغ لكتابة ويبدو أن الشجرة أينعت وحان موعد قطفها.

وعن دار الهفاف للطباعة والنشر بالشقيقة سوريا صدر له كتابان ( أحمد شوقي الشعر والشاعر ) و ( مقالات ) ويقع الكتاب الأول في 269 صفحة من المقطع المتوسط واحتوى على تسعة فصول في هذا الكتاب جمع الشتات عن أمير الشعراء ( أحمد شوقي ) وأضفي على الكتاب روعة الأسلوب وجمال العرض ودقة التحليل وتسلسل السرد فخرج الكتاب تحفة يحتاجها المثقفون والأدباء، إلى جانب كونه مصدراً من مصادر البحث يحتاجه الطلاب والباحثون.

وأهم ما في الكتاب تركيز الدكتور ( إدريس ) على البيئة سواء العامة أو المحلية في بناء شخصية الشاعر وصقلها ( أليس الإنسان ابن بيئته ) فجاءت فصول الكتاب في تسلسل منطقي يريح القارئ ويجره ومن دون أن يشعر إلى حتى الفراغ من قراءته.

الفصل الأول : حديث عن مظاهر وطنية شوقي، وفي الفصل الثاني يجعله شاعر العروبة بالإضافة إلى أمير الشعراء، وفي الثالث يتعرض بالتحليل إلى الشعر الديني عند شوقي، ثم في الفصل الرابع يعرج على آثار مصر وتاريخها من خلال شعره، وفي الخامس يتفرغ لتحليل شاعرية شوقي وسبر أغوارها في دراسة نقدية شاملة.

 ثم يتحدث عن الحملة النقدية ضد أحمد شوقي وأثرها في تفعيل المشهد الثقافي في القرن التاسع عشر.

وفي الفصل السابع يعرض المؤلف دراسات تحليله في شعر شوقي يحلل فيها أدق الجزئيات بأسلوب سلس وممتع، وفي الفصل الثامن يقطف المؤلف بعض الزهرات من حديقة شوقي يزين بها الكتاب وهو قصائد فيها روعة التصوير وجمال التعبير , وفي الفصل التاسع مختارات مطولة لإنتاج شوقي الشعري.. وأجمل ما في الكتاب ما قاله المؤلف في مقدمته حيث قال ( ومرة أخرى فلسنا نكتب لكبار النقاد وفحول الأدباء الذين لا يرضون إلا بما يكتبون هم أنفسهم، يحتقرون ما يصدر عن سواهم مهما غلا ثمنه وعلت قيمته..كلا وإنما نحاول فتح الطرق أمام الناشئين حتى لا يتعثروا في بداية المشوار ) , إن جمال العرض وأهمية العلمية التي جاء به المؤلف يرتكز في الأحداث السياسية الوطنية والاجتماعية التي صبغت مصر والوطن العربي خلال القرن التاسع عشر وأثر هذه الأحداث في الأدب والفكر والفن حيث يقول المؤلف عند المرور بهذه الأحداث ( ولكل حدث من هذه الأحداث أثر في الأدب لا يستهان به ) , ومن خلال الكتاب وبين دفتيه نجح المؤلف في إبراز دور البيئة وصقل شخصية الأديب والشاعر كإحدى العراقيل التي تبرز العبقرية وتفعلها.

ويتواضع المؤلف في خاتمة كتابه فيقول : ( تناولت هذه الصفحات عصر شوقي وحياته بإيجاز ثم انصرفت إلى دراسات موجزة تعالج مقاطع وقصائد ولكن يبدو أنها قد تشعبت وتبعثرت فتجاوزت النظام المعهود مع أننا حاولنا أن نقدمها للقارئ الكريم سهلة وميسرة مبوبة مفصلة كي تنساب إلى ذهنه بصورة طبيعية إلى ذهنه وتبدد تركيزه بدلاً من أن تمده بمعلومات نافعة ومفيدة فإن حصل المقصود وتحقق المأمول فذلك من فضل الله وتوفيقه وإن كانت الأخرى فحسبنا أننا حاولنا وفي قلوب القراء متسع لقبول أعذرانا وتحمل أخطائنا وعسى الله ألا يحرمنا من نفحة من عطفهم وتسامحهم إنه ولي ذلك والقادر عليه ).

 ورداً على خاتمة الدكتور ( إدريس فضيل ) فإنني أقول ومن خلال اطلاعي على العديد من كتب عن أمير الشعراء ( أحمد شوقي ) ولفترة من الزمن كنت مولها بشعره  ومازلت، أن مؤلف الكتاب قد جمع الشتات.

كما قلت في بداية هذا المقال واستطاع أن يختصر حياة أبرز شعراء القرن التاسع عشر بالوطن العربي في هذا المتن، وإن هذه الدراسة التحليلية المتكاملة لم يصل إليها أحد قبله ولكن صاحبنا ما زالت تكبله عقدة تواضع العلماء فله خالص التحية والإكبار لإضافته هذا الكتاب إلى المكتبة العربية المعاصرة.

 أما الكتاب الثاني فهو بعنوان ( مقالات متعددة الاتجاهات ) ويقع في 171 صفحة من المقطع المتوسط، ومن إصدارات الدار بدمشق نفسها ( الهفاف ) وحمل الكتاب في داخله خمسة وثلاثين عنواناً قسمت إلى عدة أقسام , مقالات ثقافية وسير وأخبار ومقالات في الإصلاح وقصص قصيرة.

 يتواضع الدكتور إدريس في مقدمته قائلاً : ( وأنا وإن لم تؤهلني مواهبي لان أكوان كاتباً متميزاً وقصرت بي قدراتي عند حد معين لا أتعداه , فإنني طوال المدة التي قضيتها في التعليم ثم الجامعة كنت دائماً أرغب طلابي في الأدب وأضع بين أيديهم الأمثلة من حياة الأدباء والكتاب ليشحذوا هممهم ويطوروا أدواتهم ليوقظوا مواهبهم التي منهم الله إياها ).

 سأصحب القارئ الكريم في جولة سريعة على مرافئ ومحطات الكتاب وهي كالتالي :

 في مقالاته الثقافية يتحدث عن ميلاد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يقول ( أن ميلاد محمد كان فتحاً لعالم جديد وبعثاً لإنسانية من طراز أخر وفي مقال تكريم حملة القرآن الكريم يشيد بدور كل من الشيخ مصطفى قشفش ) والشيخ ( عمر الهمالي ) والشيخ ( حامد بادي ) و ( عبد القادر حويل ) في نشر المدارس القرآنية ومراكز تحفيظ القرآن بالمنطقة الشرقية بالأخص بالجبل الأخضر وفي مقالة تشجب الرسوم السيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أعظم فائدة لهذا الحديث هو وحدة الأمة بعد أن هزتها هذه الصور فأيقظتها من سباتها وانتشلتها من غفلتها ).

 وتحت عنوان مراجعات ومقالات ثقافية يتحدث عن ديوان شاعر الجبل الأخضر المرحوم ( حسين الحلافي ) وعن الفاتح الفارس ( عقبة بن نافع ) وعن الشيخ ( محمد الغزالي ) وقضايا اجتماعية أخرى تعد من تاريخ المدينة والخاتمة قصص قصيرة ذات علاقة بتاريخ الجهاد بالجبل الأخضر.

 الخلاصة كتابان يستحقان الاقتناء لتتزين بهما المكتبات الخاصة بالأدباء والكتاب وخير جليس في الحياة كتاب.



لا يوجد تعليق